عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
55
معارج التفكر ودقائق التدبر
نسب داود وسليمان عند المؤرخين : سليمان بن داود بن إيشا بن عويد بن عابر بن سلمون بن نخشون بن عمينا أداب بن إرم بن حصرون بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السّلام . عِلْماً : جاء التنكير في هذا اللفظ لإفادة تعظيم العلم الّذي آتاه اللّه داود وسليمان عليهما السّلام . . . وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ( 15 ) : أبان اللّه عزّ وجلّ بهذا ثناء داود وسليمان على اللّه الجواد الوهّاب ، الّذي فضّلهما بهباته ومنحه على كثير من عباده المؤمنين ، وهذا التفضيل يشتمل المادّيّات والمعنويّات . إنّهما حمدا اللّه ربّهما ملاحظين في هذا الحمد ما فضّلهما به من هباته وعطاياه . والتعبير بعبارة [ قالا ] يصدق بأن يقولا مجتمعين ، كما فعل إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام ، إذ دعوا اللّه ربّهما وهما يرفعان القواعد من البيت الحرام في مكّة المكرّمة . ويصدق بأن يقولا متفرّقين ، واللّه أعلم بالذي كان منهما فعلا . التفضيل : هو الإعطاء الزائد على النظراء أو أشباههم ، مما يحمد من مادّيات ومعنويّات . وقالا : مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ إشارة إلى أنّهما لا ينظران إلى غير المؤمنين ، مهما آتاهم اللّه من عطايا دنيويّة ، كالفراعنة والأكاسرة ، ونحوهم من ملوك الدنيا ، فما هما فيه من إيمان ونبوّة أجلّ وأعظم من كلّ ما لدى ملوك أهل الدنيا من أموال وسلطان في الأرض ، ولا يليق